خريطة المجلة الجمعة 17 أغسطس 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس من نور الأدب
أديب القرنفل / يكتبها : د. حسن حميد

أديب القرنفل / يكتبها : د. حسن حميد
أديب القرنفل / يكتبها : د. حسن حميد
لم يكن أحد في بلادنا العربية يسمع باسم جوزيه ساراماغو قبل أن ينال جائزة نوبل للآداب عام 1998، أي أنه عاش حوالى 76 سنة ولم يعرفه قرّاء العربية، والسبب يعود إلى قلة الاهتمام بالترجمة من اللغات العالمية إلى اللغة العربية، وعدم وجود فعالية للترجمة العربية تبحث هنا وهناك عبر العيون الرائية عن الكتب والمؤلفات الثمينة، وقبل تاريخ نيله الجائزة، كان ساراماغو قد أصدر روايته الأولى (أرض الخطيئة) في عام 1947 أي قبل إحدى وخمسين سنة.
في هذه الوقفة سأتحدث عن سيرتين: سيرة الرجل ساراماغو، وسيرة كتابته، فهو برتغالي مواليد عام 1922، عاش حياة اجتماعية صعبة، لم يكمل تعليمه، لذلك تنقل بين مهن كثيرة من بينها (الحدادة) حيث عمل في صناعة الأقفال والمفاتيح، (مثلما هي حال أديبنا الكبير زكريا تامر)، جاء إلى العاصمة لشبونة وعمره سنتان، وهو ابن فلاح بسيط، أصبح فيما بعد (الأب) حارساً ليلياً يعمل لدى جهاز الشرطة، وقد استهوته (الابن) الصحافة فأخلص لها، ومن خلالها راح يعبّر عمّا حوله من ظواهر، ومشهديات، وأخبار، وحوادث، ومن بعد طوّر نفسه فكتب القصة القصيرة، والمسرحية، والرواية، وشغف بالسياسة فانتسب إلى الحزب الشيوعي البرتغالي بعد صداقة طويلة جمعته مع بعض منتسبيه وقادته، وقد وجد أن الكتابة هي المرآة العزيزة التي يرى نفسه فيها كصاحب طموح وقضية؛ أنها هي المرآة الأكثر شمولية ووضوحاً التي يُري الناس فيها أفعالهم وممارساتهم ودروبهم التي يمشون فيها.
وكان صاحب نظرة اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، ناهيك عن نظرته الثقافية التي نادت بالتوءمة ما بين الواقع والخيال، لأن الواقع من دون خيال يصير حياة من دون طموح، والخيال من دون الواقع يصير قفزاً في الهواء، وعبثاً لا طائل من ورائه..
ولعل أهم ما تسجله سيرته الحياتية، خصوصاً بعد حيازته جائزة نوبل، مواقفه من الإمبريالية، والاستعمار الخفي (الاستعمار الثقافي، والاقتصادي، والسياسي)، فهاجم صيغ العولمة وثقافتها وعدّها الشكل الأكثر دموية من القتل المباشر، لأنها تسلب الشعوب ثقافتها وهويتها وروحها الوطنية، ولعل من أهم مواقفه نظرته إلى الكيان الصهيوني القائلة بأنه استعمار بشع وقذر وابن الإمبريالية الغربية الخديج الذي مازال يعيش على الحليب الاصطناعي والمناغاة عن بعد، إنه الكيان الاستعماري الذي سلب الفلسطينيين أرضهم، فشرّدهم في المنافي ليعيشوا في مخيمات ليس فيها أبسط شروط الحياة الإنسانية، ودمّر قراهم ومدنهم، وقتل أولادهم ونساءهم، وشيوخهم، ومازال يقوم بأعماله الإجرامية.. بحيث جعل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يعيشون في معسكرات اعتقال شبيهة بمعسكرات الاعتقال النازية (الأوشيفيتز).
وأن ما يقوم به الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين هو فعل قهر وقتل شبيه بالفعل النازي، وبهذا.. ليست الصهيونية سوى النازية الجديدة. وقد زار ساراماغو الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية (رام الله) والتقى بالشاعر محمود درويش مع عدد من أدباء نوبل، وقد شبّه ساراماغو محمود درويش بالشاعر بابلو نيرودا، وقال إن انتفاضة الشعب الفلسطيني في عام (2000) هي انتفاضة شعبية ضد القهر، والسجون، والحصار، والمعابر، والموت البطيء، وضد الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، ودعا حكومات العالم وشعوبه إلى نصرة الفلسطينيين وإعادة أرضهم إليهم ومعاقبة الكيان الصهيوني، فمشكلة اليهود في الغرب الأوروبي لا تحل على حساب شعب جميل ورائع ومعطاء اسمه: شعب فلسطين. وهذه الآراء السياسية ليست بغريبة على ساراماغو، فهو الأديب والسياسي الذي شارك في انتفاضة البرتغال عام 1974 التي أطاحت بالدكتاتورية والتي سُمّيت بـ (ثورة القرنفل).. وهو صاحب مواقف مؤيدة لنضال شعب فيتنام، وينادي بوحدة إسبانيا والبرتغال.أما سيرته الكتابية، فقد عمل ساراماغو في الصحافة كمراسل، ثم عمل مصححاً في إحدى دور النشر، وفي أثناء ذلك حاول كتابة الشعر لكن القصائد التي كتبها لم تلاق نجاحاً، فشرع يكتب روايته الأولى (أرض الخطيئة) التي صدرت عام 1947 لكنها أهملت ولم يُلتفت إليها.. لذلك ابتعد عن النشر حوالى عشرين سنة، وحين عاد إلى النشر عاد بهدوء وعبر ديوان شعري عنوانه (قصائد محتملة) عام 1966، ولكن حاله الأدبية لم تتغير، فترك التأليف وعمل في الترجمة، فترجم أعلام الأدب الفرنسي إلى اللغة البرتغالية.. ولم ينل الحظوة والمكانة أيضاً، لكنه وحين أصدر روايته (الإله الأكتع) عام 1980 لفت الانتباه إلى موهبته بقوة شديدة، غير أن عمله الأكثر تميزاً وحضوراً هو روايته (سنة موت ريكاردوس) عام 1982 التي كرسته روائياً بارزاً للأدب البرتغالي، من بعد أصدر روايته (الرحى) أو (الطواف الحجري) سنة 1986 التي أكدت علو كعبه في الحقل الروائي، فنُقلت رواياته إلى اللغات العالمية، الأمر الذي عزز الذات الكاتبة لديه وقد أصبح في خريف العمر، فكتب رائعته (العمى) التي تتحدث عن بلد بكامله يصاحب بالعمى الأبيض، أي عماء البصيرة.. ليكون بذلك أشد نقد يوجه لبلد بكامله. وقبل أن ينال جائزة نوبل كتب رواية رمزية عنوانها (الأسماء كاملة)، وبعد نيل الجائزة كتب أعمالاً مهمة أثارت حفيظة المجتمع، والنقاد، ورجال الدين عليه، منها: (الإنجيل حسب المسيح)، و(قابيل)، و(رحلة الفيل).
لقد كتب ساراماغو حياة الناس المضطهدين في بلاده (البرتغال)، وعاش أحلامهم وتطلعاتهم، ومدّ نظره إلى الظواهر اللاإنسانية التي تعيشها بعض بقع الأرض، ومنها فلسطين، فوقف إلى جانب قضايا شعوبها العادلة، وقال بوضوح شديد: إن الإمبريالية صناعة غربية لا تزال ناشطة وقوية، وإن الله تعب من اليهود الذين تنكروا له، وإن واجب الإنسانية اليوم يتمثل في البحث عن الإنسان المتحضر، والمجتمع الحضاري.. حيث لا مؤامرات، ولا دسائس، ولا قتل، ولا دماء، ولا ظلم، ولا اضطهاد..
رحل أديب (ثورة القرنفل) بجسده الذي عانى كثيراً.. وبقي أدبه الجميل الصافي كالينابيع، كما بقيت مواقفه وأفكاره وآراؤه.. بادية ناهضة مثل عين الشمس.
تم إضافته يوم الجمعة 30/07/2010 م - الموافق 19-8-1431 هـ الساعة 2:12 مساءً
شوهد 1672 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.81/10 (2568 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved