<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات نور الأدب</title>
		<link>https://www.nooreladab.com/</link>
		<description>منتديات أدب ,شعر وخاطرة,قصة ورواية ومقالة ونقاشا,رابطة أدبية  للشعراء والأدباء والمفكرين, مكتبة, الفن التشكيلي,فيديو, ,صور و وثائق,لكل العرب في الوطن والمهجر,من كندا,أميركا,أوروبا,منتديات عربي و فرنسي و إنكليزي, و منتديات  للشباب وللأطفال Forums literature, poetry, Thoughts, Story, fiction, articles and discussion, the Association of poets and literary writers and thinkers, the library, art, video, pictures and documents, all Arabs at home and abroad, from Canada, America, Europe, Mark is also available in Arabic and French and English, and forums for young people and children</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 27 Apr 2026 23:13:02 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://nooreladab.com/gallery-des-vb/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات نور الأدب</title>
			<link>https://www.nooreladab.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>لكل فعل أغنية</title>
			<link>https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35431&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 15:06:32 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[اعتادت نهى حين تأخذ ابنها لدروس المسرح كل أسبوع، أن تنتظره طيلة ساعتين بالفضاء الخارجي، حيث ساحة كبيرة امتلأت أشجارا وورودا.. هناك وُضعت مقاعد خشبية، وأخرى حجرية، أمامها طاولات تسمح للجالس أن يضع عليها حقيبته، أو ما أحضره من أكل معه... أو كما فعلت نهى؛ حاسوبا تشتغل فيه بإعداد تصميم لمشروعها الجديد، ولأنها كأنت تجلس وحدها  بالمقعد، فتحت اليوتوب على صوت هادئ لا تكاد تسمعه إلا هي، حيث محمد الحياني  يغني "يا سيدي أنا حر"، وفجأة جلست بجانبها سيدة وابنها، كانا يأكلان بذور عباد الشمس، ويرمون القشور...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="6"><font color="blue">اعتادت نهى حين تأخذ ابنها لدروس المسرح كل أسبوع، أن تنتظره طيلة ساعتين بالفضاء الخارجي، حيث ساحة كبيرة امتلأت أشجارا وورودا.. هناك وُضعت مقاعد خشبية، وأخرى حجرية، أمامها طاولات تسمح للجالس أن يضع عليها حقيبته، أو ما أحضره من أكل معه... أو كما فعلت نهى؛ حاسوبا تشتغل فيه بإعداد تصميم لمشروعها الجديد، ولأنها كأنت تجلس وحدها  بالمقعد، فتحت اليوتوب على صوت هادئ لا تكاد تسمعه إلا هي، حيث محمد الحياني  يغني &quot;يا سيدي أنا حر&quot;، وفجأة جلست بجانبها سيدة وابنها، كانا يأكلان بذور عباد الشمس، ويرمون القشور بالأرض، ويبدو أن السيدة استمتعت بالصوت الواصل إليها وهي تردد &quot;يا سيدي أنا حر&quot;. رمقتها نهى بنظرة استغراب وصاح فكرها  &quot;يا سيدي أنا حر في رمي قشور عباد الشمس على الأرض؟! &quot;.. كانت تفكر؛ ماذا لو أنها تسألها إن كانت تأكلها هكذا ببيتها؟ لكن صوت الحياني أكد لها أنها لا تستطيع ذلك عندما وصل المقطع الغنائي &quot;ما بيدي حيلة.. <br />
وفين الحيلة؟&quot; فأدركت أنها كانت تشتغل ببال هانئ، لكن الحاسوب أمامها الآن، وهي منشغلة بالتفكير في فعل هذه السيدة، فرددت بصوت شبه مسموع &quot;غير البارح.. وانا هاني.. واليوم هانا مشغول البال.. مشغول البال... مشغووول البااااال&quot;، نظرت إليها السيدة مبتسمة، فحولت نهى نظرها للقشور على الأرض، وكان الحياني يقول&quot;ويلا اليوم غلبنا غدا يمكن نغلبوه&quot;، سألتها السيدة:<br />
- أتريدين قليلا؟!<br />
لم تفكر في الجواب، وكان ردها :<br />
- ليس معي كيس أضع فيه القشور، شكرا. <br />
احمرت وجنتا السيدة خجلا، وقال الصغير:<br />
- نحن نرمي بالأرض، حتى قنينة الماء هذه سأفرغها الآن، وأتركها هنا، هكذا نفعل دائما..<br />
  ردت نهى وابتسامة النصر تردد معها &quot; أنا ميشي من هاذوك اللي مايقطفوشي الوردة غير لاكان مافيها شوك... غير لاكان ما فيها شوك&quot; :<br />
- صغيري؛ لو التفت قليلا ستجد من حولك حاويات النفاية الصغيرة بكل ركن، هل ترضى أن يزور بيتكم شخص فيجد هذه القشور بغرفتك، وقنينة الماء الفارغ بالصالون، وعلب البسكويت الفارغة أيضا على الأرض؟! <br />
حرك الصغير رأسه بالنفي، ثم نظر لأمه الساكنة، وتابعت نهى:<br />
- كذلك يا بني بلادنا، نحن من نحفظها، لا نقبل أن يأتي سائح ويجد القمامات هكذا..... <br />
انتفضت أم الطفل ولمت حوائجها، وصاحت:<br />
- شكرا أ لالة، هيا علينا مغادرة المكان الآن.. كأننا نجلس بقسم.. <br />
وحين غادرت المكان ضحكت نهى، وقالت لابد أنها تقول &quot;وهاذ النار ناري ما يمكن يشعر بيها غيري&quot;.. <br />
ثم عادت لإكمال تصميم مشروعها مرتاحة البال، لا يغلي الغضب بعروقها، فتقرر تشغيل &quot;ياك الجرح برا&quot; للفنان ذاته، ثم تتذكر صورة المرأة الغاضبة فلا تستطيع كتم ضحكتها، وكلمات &quot;يا اللي صورتك بين عينيا.. كي يدير قليبي حتى ينساك.. حتى ينساك.. حتى ينسااااااااك&quot;.. لإبراهيم العلمي تهمس بها شفتاها. <br />
ترفع عينيها، فإذا بطفلة كانت تلعب أمامها، وقفت تنظر إليها.. فتردد بفرح، وهي تجمع حاسوبا لقرب موعد خروج صغيرها من الدرس &quot;هزيت عيني سرقت شويفة...شويفة هادئة ولطيفة ولقيت ضحكة كتهبل.. فيها شمس وفيها ظل.. ولقيت ضحكة كتهبل فيها شمس وفيها ظل... وإيلا هزّ عيونو فيا.. الحفيظ الله مشاو بيا... الحفيظ الله مشاو بيا... طاروا بيا علاو لفوق..نزلوني لبحور الشوق... طاروا بيا علاو لفوق..نزلوني لبحور الشوق&quot;، دعت للصغيرة، أعطتها حلوى كانت بحقيبتها، ثم ذهبت تنتظر طفلها بمرح، ولأن لكل فعل أغنية عند نهى، حتى الابتسامات، وقفت منتظرة ابنها وفي بالها أغنيات تتهافت، إلى أن سمعت أصوات الأطفال خارجين من قاعة الدرس، فانتبهت لتعيش لحظتها مع ابنها<br />
 </font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=65">الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.</category>
			<dc:creator>خولة السعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35431</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شؤون صغيرة</title>
			<link>https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35430&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 26 Apr 2026 13:46:41 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[وأنا أسمع قصيدة نزار قباني "شؤون صغيرة" بصوت كاظم الساهر، مع بعض التعديلات التي ربما فرضتها الرقابة، أو بطريقة ما فن الساهر الذي حول كلمات القصيدة من ضمير المتكلمة التي تحدث الشاعر بلسانها إلى المتكلم، تأملت كثيرا، كأني أنتبه أول مرة للنص، فتأكد لي أن الأغنية فعلا تطيل عمر القصيدة، وتجعلها مروية بين الألسن على مر عصور، وهذا الأمر، سبق أن أشار إليه الشاعر نزار بنفسه، فلماذا أثارتني شؤون صغيرة؟ 
نعم؛ لأننا حين لا ننتظر من الآخر شيئا، فيبدي لنا اهتماما بما نحن بحاجة إليه، نسعد، أحيانا نكون بحاجة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="6"><font color="navy">وأنا أسمع قصيدة نزار قباني &quot;شؤون صغيرة&quot; بصوت كاظم الساهر، مع بعض التعديلات التي ربما فرضتها الرقابة، أو بطريقة ما فن الساهر الذي حول كلمات القصيدة من ضمير المتكلمة التي تحدث الشاعر بلسانها إلى المتكلم، تأملت كثيرا، كأني أنتبه أول مرة للنص، فتأكد لي أن الأغنية فعلا تطيل عمر القصيدة، وتجعلها مروية بين الألسن على مر عصور، وهذا الأمر، سبق أن أشار إليه الشاعر نزار بنفسه، فلماذا أثارتني شؤون صغيرة؟<br />
نعم؛ لأننا حين لا ننتظر من الآخر شيئا، فيبدي لنا اهتماما بما نحن بحاجة إليه، نسعد، أحيانا نكون بحاجة فقط إلى أن أرى ابتسامة من حولنا لتطيب القلوب.. <br />
نعم؛ قد تقوم أنت بفعل بسيط صغير، لا يبدو لك أنه عامل سعادة، لكن فعلك ذاك سعادتي<br />
&quot;<font color="teal">شؤون صغيرة<br />
تمر بها أنت.. دون التفات<br />
تساوي لدي حياتي<br />
 جميع حياتي<br />
حوادث.. قد لا تثير اهتمامك.. <br />
أعمر منها قصور<br />
وأحيا عليها شهور<br />
وأغزل منها حكايا كثيرة<br />
وألف سماء<br />
وألف جزيرة.. <br />
شؤون.. صغيرة</font> &quot; <br />
نعم؛ هي شؤون صغيرة نحتاجها عند المرض، عند الغضب، أثناء القلق، في حال الحزن، أو اليأس والملل... تعيد لنا سرور الحياة.. <br />
نعم؛ قد نجد أنفسنا بحاجتك أيها الأخ، الصديق، القريب والحبيب... فنطلب شيئا غير ما نريد بقصد أو بغير قصد، ونلجأ إليك فقط لأننا نلمس فيك تلك الشؤون الصغيرة<br />
&quot;<font color="teal">ويوم أجي إليك<br />
لكي أستعير كتاب<br />
وأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب<br />
تراك اكتشفت.. ؟<br />
تراك عرفت..؟ <br />
بأني أتيت لغير الكتاب<br />
وأمضي سريعا إلى مخدعي.. <br />
أضم الكتاب إلى أضلعي.. <br />
كأني حملت الوجود معي<br />
وأشعل ضوئي.. وأسدل حولي الستور<br />
وأنبش بين السطور.. وخلف السطور<br />
لعلك يا صديقتي.. <br />
تركت بإحدى الزوايا<br />
عبارة حب قصيرة<br />
جنينة شوق صغيرة<br />
لعلك بين الصحائف خبأت شيئا<br />
سلاما صغيرا.. يعيد السلام إلي</font>&quot;<br />
نعم؛ شؤون صغيرة تحيي فينا كل شيء جميلا، ترسم بهاء الطبيعة على ملامحنا، وتطبع الابتسامة على الشفاه... <br />
شؤون صغيرة لكننا بحاجة إلى أن نتهاداها...<br />
<br />
<br />
 </font></font><br />
رابط أغنية كاظم الساهر:<br />
<a href="https://youtu.be/My4QebBZQGY?si=d_JOrkhJIy01qbGl" rel="nofollow" target="_blank">https://youtu.be/My4QebBZQGY?si=d_JOrkhJIy01qbGl</a><br />
قصيدة نزار قباني:<br />
<font color="Teal">تمر بها أنت .. دون التفات<br />
تساوي لدي حياتي<br />
جميع حياتي..<br />
حوادث .. قد لا تثير اهتمامك<br />
أعمر منها قصور<br />
وأحيا عليها شهور<br />
وأغزل منها حكايا كثيرة<br />
وألف سماء..<br />
وألف جزيرة..<br />
شؤون ..<br />
شؤونك تلك الصغيرة<br />
فحين تدخن أجثو أمامك<br />
كقطتك الطيبة<br />
وكلي أمان<br />
ألاحق مزهوة معجبة<br />
خيوط الدخان<br />
توزعها في زوايا المكان<br />
دوائر.. دوائر<br />
وترحل في آخر الليل عني<br />
كنجم، كطيب مهاجر<br />
وتتركني يا صديق حياتي<br />
لرائحة التبغ والذكريات<br />
وأبقي أنا ..<br />
في صقيع انفرادي<br />
وزادي أنا .. كل زادي<br />
حطام السجائر<br />
وصحن .. يضم رمادا<br />
يضم رمادي..<br />
***<br />
وحين أكون مريضة<br />
وتحمل أزهارك الغالية<br />
صديقي.. إلي<br />
وتجعل بين يديك يدي<br />
يعود لي اللون والعافية<br />
وتلتصق الشمس في وجنتي<br />
وأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة<br />
وأنت ترد غطائي علي<br />
وتجعل رأسي فوق الوسادة..<br />
تمنيت كل التمني<br />
صديقي .. لو أني<br />
أظل .. أظل عليلة<br />
لتسأل عني<br />
لتحمل لي كل يوم<br />
ورودا جميلة..<br />
وإن رن في بيتنا الهاتف<br />
إليه أطير<br />
أنا .. يا صديقي الأثير<br />
بفرحة طفل صغير<br />
بشوق سنونوة شاردة<br />
وأحتضن الآلة الجامدة<br />
وأعصر أسلاكها الباردة<br />
وأنتظر الصوت ..<br />
صوتك يهمي علي<br />
دفيئا .. مليئا .. قوي<br />
كصوت نبي<br />
كصوت وارتطام النجوم<br />
كصوت سقوط الحلي<br />
وأبكي .. وأبكي ..<br />
لأنك فكرت في<br />
لأنك من شرفات الغيوب<br />
هتفت إلي..<br />
***<br />
ويوم أجيء إليك<br />
لكي أستعير كتاب<br />
لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب<br />
تمد أصابعك المتعبة<br />
إلى المكتبة..<br />
وأبقي أنا .. في ضباب الضباب<br />
كأني سؤال بغير جواب..<br />
أحدق فيك وفي المكتبة<br />
كما تفعل القطة الطيبة<br />
تراك اكتشفت؟<br />
تراك عرفت؟<br />
بأني جئت لغير الكتاب<br />
وأني لست سوى كاذبة<br />
.. وأمضى سريعا إلى مخدعي<br />
أضم الكتاب إلى أضلعي<br />
كأني حملت الوجود معي<br />
وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستور<br />
وأنبش بين السطور .. وخلف السطور<br />
وأعدو وراء الفواصل .. أعدو<br />
وراء نقاط تدور<br />
ورأسي يدور ..<br />
كأني عصفورة جائعة<br />
تفتش عن فضلات البذور<br />
لعلك .. يا .. يا صديقي الأثير<br />
تركت بإحدى الزوايا ..<br />
عبارة حب قصيرة ..<br />
جنينة شوق صغيرة<br />
لعلك بين الصحائف خبأت شيا<br />
سلاما صغيرا .. يعيد السلام إليا ..<br />
***<br />
وحين نكون معا في الطريق<br />
وتأخذ من غير قصد ذراعي<br />
أحس أنا يا صديق ..<br />
بشيء عميق<br />
بشيء يشابه طعم الحريق<br />
على مرفقي ..<br />
وأرفع كفي نحو السماء<br />
لتجعل دربي بغير انتهاء<br />
وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع<br />
لكي يستمر ضياعي<br />
وحين أعود مساء إلى غرفتي<br />
وأنزع عن كتفي الرداء<br />
أحس وما أنت في غرفتي<br />
بأن يديك<br />
تلفان في رحمة مرفقي<br />
وأبقي لأعبد يا مرهقي<br />
مكان أصابعك الدافئات<br />
على كم فستاني الأزرق ..<br />
وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع<br />
كأن ذراعي ليست ذراعي..</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=170">جداول وينابيع</category>
			<dc:creator>خولة السعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35430</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قرارات واهتمامات</title>
			<link>https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35429&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 25 Apr 2026 09:40:09 GMT</pubDate>
			<description>كان نشيطا مع تلاميذه دائما، تمر الحصة الدراسية عنده بكل حب، فيخرج مستمتعا، وهو يرى فرحتهم بفهمهم للدرس، وخروجهم من القسم وقد ملأتهم الحيوية والبهجة. وكانت فرحته تحفظ له سعادة الرضى في بيته. يدخله فيقبل جبين زوجه، ثم يتهيأ لمساعدتها في بعض أشغال البيت، وقد يتكلف هو بإعداد الطعام أحيانا. 
كان الراضي شغوفا بسماع الإذاعات الوطنية، والأغاني الكلاسيكية، وقت مساعدته لزوجه، أوإعداده للدروس، وحتى في لحظات التأمل، لكن وقت الكتابة عنده مقدس دائما، لا يحب أن يزعجه أحد، ولا يشوش ذهنَه شيء، ولم يكن يعرف ولعه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="6"><font color="blue">كان نشيطا مع تلاميذه دائما، تمر الحصة الدراسية عنده بكل حب، فيخرج مستمتعا، وهو يرى فرحتهم بفهمهم للدرس، وخروجهم من القسم وقد ملأتهم الحيوية والبهجة. وكانت فرحته تحفظ له سعادة الرضى في بيته. يدخله فيقبل جبين زوجه، ثم يتهيأ لمساعدتها في بعض أشغال البيت، وقد يتكلف هو بإعداد الطعام أحيانا.<br />
كان الراضي شغوفا بسماع الإذاعات الوطنية، والأغاني الكلاسيكية، وقت مساعدته لزوجه، أوإعداده للدروس، وحتى في لحظات التأمل، لكن وقت الكتابة عنده مقدس دائما، لا يحب أن يزعجه أحد، ولا يشوش ذهنَه شيء، ولم يكن يعرف ولعه بالكتابة إلا زوجه وصديق عمره الذي يحمل من اسمه معنى وأحرفا &quot;رضى&quot;. جمعتهما القناعة والطمأنينة، وأخوة بمحبة كبيرة، مع أن ميولاتهما مختلفة، فالراضي بين كتب وأوراق لا تترك له وقتا للفراغ، ورضى يأخذه فن الخياطة التقليدي بلمساته المغربية إلى عالم فني من نوع خاص، ولأنهما يتشاركان الآراء حول آخر ما أبدع كلاهما، صار كل منهما يشارك الآخر في الاختيارات والاقتراحات أيضا. <br />
ذات ليلة كان رضى في سريره يستعد للنوم، وهو يقلب صفحات إلكترونية لمواقع متعددة، فأثارت انتباهه قصة على الفايسبوك ، وضع ناقلها رابط الموقع الذي أخذت منه، ولما أعجبته، ضغط على الرابط، ففُتح أمامه على أسماء متعددة، منها ما بدا  مستعارا، ومنها ما كان حقيقيا، ثم عنواين مختلفة، تجر فضوله إليها، وانتبه فجأة إلى أنه رحل لعالم آخر فيه الأدب يعانقه،  عالم يجذبه ويأخذ بتلابيبه،  ثم انسحب يقرأ هذه القصة وتلك الخاطرة، ثم ينتقل للشعر والمقالة، حتى اقترب موعد الفجر ولم تغمض له عين، فصار يحس أن عدوى الأدب انتقلت إليه من صديقه عاشق الكلمات، تذكره، وأرسل له دعوة قبول التسجيل بالموقع. <br />
سُر الراضي كثيرا مع أن بعض التردد قد تملكه لأنه لا يطيق هذه الوسائل الحديثة التي صارت تنتشر كالنار في الهشيم وتأخذ مكان الورق.. اعتاد على أن يستنشق عطر الورق، ومسك قلم الرصاص، وحبر القلم، فكيف له أن يقسم قلبه نصفين، ويجعله بين واقع الورق ومواقع يشارك فيها إبداعاته، فيتلقى مباشرة آراء قرائه؟! وكلما فكر ليتخذ قراره زادت حيرته، فقد فكر أيضا في أبنائه وأحفاده الصغار الذين يجتمعون في بيت واحد، فتفرقهم هواتفهم، كأن الكل متخاصمون... تردد ثم قرر حين التقى رضى في صباح الغد، وأعطاه كلمة السر التي يمكنه أن يدخل بها، لأنه سجله قبل ذلك وتم قبوله سريعا فهو أدرى بتردد صديقه، ثم ألح عليه أن يخط  أولى حروفه الإلكترونية بالموقع أمامه، ففعل، ليجد سريعا ردودا وتعليقات جعلته يغوص في هذا العالم. <br />
واستمر كذلك أياما فأسابيع وشهورا، جعلته يتنقل بين صفحات الأدب وقواعد اللغة، حتى صار يشعر أنه مدرس هناك أيضا، يصحح وينصح، ويوجه. رأى أن مهنة التدريس لن تغادره وإن ودع فصولها الدراسية وتلاميذه الصغار نهاية الموسم الدراسي، فكأن هذا الموقع وفرحة التفاعل فيه جعلاه ينسى هم التقاعد، ومغادرة أسوار المدرسة نهائيا.  وتتضاعف متعته وسعادته حين يدخل صديقه العزيز ليشاركه الكلمات. <br />
استمر كذلك خمسة أعوام، ألِف فيها أجواء هذا الفن الأدبي  الذي وجد فيه أنسا أكبر، وتعرف من خلاله على أدباء ومثقفين لم يكن ليعرفهم لولا الموقع الذي دعاه إليه رضى الغائب منذ سنتين عن الموقع والبلاد، يشاركه من حين لآخر ما وصلت إليه أنامله المبدعة من فن التطريز والخياطة التقليدية عبر الواتساب، وهو يتأهل كل مرة في المسابقة العالمية التي يشارك بها، لكن ما حز في نفسه أيضا هو رحيل عضوين بالموقع، وغياب آخرِين، كانوا من أعز رفاقه الذين تشارك معه حلو الكلمات والمناسبات، وجميل الذكريات، تشاركوا الهموم والآلام، وأحيانا الأسرار.. <br />
لكن الغياب مؤلم خاصة حين لا ندرك سببه، والراضي اليوم يدمره اختفاء ويواريه هو نفسه عن الموقع حيث لم يعد به إلا أشخاص جدد،رفض أن يتعرف عليهم وعلى إبداعاتهم،حتى لا يألفهم فيغيبوا كذلك وصار يبتعد شيئا فشيئا عن الموقع، يفتح من حين لآخر كأنه يطل من النافذة إن كان من ينتظره بلهفة قد وصل. <br />
وجد نفسه مبتعدا عن الورق والقلم أيضا، وعاد يهتم بقنوات الأخبار على التلفاز... يتألم قليلا أو كثيرا ثم يخلد للنوم، وصارت الأخبار تبكيه، ثم صارت لا تحرك فيه ساكنا كأنه اعتاد عليها، لكنه وجد نفسه بلا مشاعر، لم يعد يقلق، أو يغضب. لم يعد يحزن أو يتألم، حتى الفرح لا يعرف له طريقا... <br />
ما يهزمه هو ابتسامات عابرة بين زمن وآخر.. <br />
لم يعد يغري الراضي حتى كثرة من التحقوا بالموقع بعد مغادرة أصحابه، وكان إذا فكر بقراءة كلمات بعضهم،رآهم أقل مستوى، ولا يملكون أدبيات الكتابة وأصولها، فقد يقرأ لأحدهم دون أن يكتب أي تعليق يعبر عن إعجابه أو العكس، لا يصوب خطأ ولا يهتم بأي فائدة يمكن أن تضيفها لمسته. <br />
اشتاق لمقاعد الدرس، فذهب يزور المدرسة التي كان يعمل فيها، لكنه تلقى الصدمة حين لم يعرفه حارس بوابة المدرسة الجديد، وجد كل شيء متغيرا إلا قليلا.. <br />
المدير تغير، والأساتذة منهم من انتقل، والتلاميذ نجحوا وغادروا، حتى الجدران.. حتى الجدران تبدلت ألوانها.  <br />
عاد إلى بيته كمن أثقل كاهله الدهر، صار كثير الصمت، كئيبا، لم يعد يحب الخروج، ولا زيارات الأهل، <br />
كثرت مشاكله مع زوجه، وتحققت فيه أخيرا صفات الرجل المتقاعد الممل الذي لا يحب إلا كثرة الخصامات... <br />
مر زمن، لم يعد يبالي فيها باهتمامات زوجه، ولا بأي شيء كان يحبه.. لكنه بدأ يتحول، وينسلخ من جلده المستعار عائدا لأصله، حين واجهته حياة الواقع فجأة وقد أخذت بتلابيبه، تنبهه &quot;أني أنا الحياة&quot;، فقرر أن يعود إلى الموقع واضعا لنفسه حدودا في التعامل، والكتابة، والأصدقاء... لأن حزنه على فراق أحباب لم يرهم أبدا كاد يذهب شخصيته للجحيم.. وهم بحاله لا يبالون، أو لا يدرون ما سَبَّب غيابهم له.. <br />
عاد الراضي إلى طبيعته، وعاد إلى الموقع بحيوية جديدة، عاد ليكتب لا لينشئ علاقات تقتل قلبه الضعيف، وما إن مر زمن حتى عاد أحد الغائبين إلى الموقع فانفرجت أسارير الراضي، وفرح بعودته، كأنه ليس الشخص نفسه الذي قرر ألا يبالي بحضور أو غياب الآخرين.. فللقلب رقصة حب لا يدركها القرار. <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 </font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=65">الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.</category>
			<dc:creator>خولة السعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35429</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
