|
لي كبرياء نسور // رجاء بنحيدا
جَارَ الزَّمَانُ عَلَى قَلْبِي فأسكنهُ
لا الدمعُ يُنْجِينِي.. لا الصَّبْرُ ينتصرُ
مَا عادَ لِلَّومِ فِي عَيْنِيَّ مُتَّسَعٌ
فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ مِمَّا قَالَهُ البَشَرُ
قَدْ حَسِبُوا صَمْتِيَ الضَّيَاعَ فِي شَفَقٍ
وَمَا دَرَوْا أَنَّ كَسْفَ الشمسِ منتَظرُ
لِي كِبْرِياءُ نُسُورٍ فِي ذُرَى شَمَمٍ
تَرْنُو إِلَى الأَرْضِ.. لَكِنْ لَيْسَ تَنْحَدِرُ
كَأَنَّ صَدْرِيَ فَانُوسٌ لَهُ غَسَقٌ
يَجْلُو الظَّلامَ.. وَنَارُ القَلْبِ تَسْتَعِرُ
أَكْنُو عَنِ الجُرْحِ بِالبُشْرَى، وَبِي غُصَصٌ
مَا كُلُّ بَرْقٍ بَدَا.. تَهْمِي بِهِ المَطَرُ
مَا "الزَّعْلُ" إِلَّا غُبَارٌ فَوْقَ مِرْآتِي
سَيَمْسَحُ الصَّمْتُ مَا مَجَّتْ بِهِ الصُّوَرُ
أَنَا السَّحَابُ.. جِفَافُ الأَرْضِ يُرْهِقُهُ
لَكِنَّهُ.. مِنْ شُمُوخِ الغَيْمِ يَعْتَذِرُ
إِنْ كَانَ لِي وَطَنٌ فِي الحُزْنِ أَسْكُنُهُ
فَالعِزُّ لِي سَكَنٌ.. وَالمَجْدُ لِي وترُ
أَنَا الَّتِي حَمَلَتْ فِي صَدْرِهَا جَبَلاً
مِنَ المَوَاجِعِ.. لَا تَمِيدُ، لا تَذَرُ
كَأنَّمَا الرُّوحُ خَيْلٌ لَا لِجَامَ لَهَا
تجري جِمَاحاً وَخَلْفَ ظِلِّهَا السَّقَرُ
إِنْ زَارَنِي الهَمُّ حَيَّاهُ الكِيَانُ عُلًى
كَمَا تُحَيِّي فُلُولَ العَسْكَرِ الجُزُرُ
لَا يَعْرِفُ الزُّهْدَ إِلَّا مَنْ سختْ يَدُهُ
وَلَا يَعِزُّ سِوَى مَنْ خَانَهُ العُمُرُ!
دَعِ الأسَى يَسْتَبِحْ أَقْصَى مَمَالِكِهِ
فَفِي لَظَى الحزن أسرارٌ ومدّخَرُ
مَا هَزَّ قَامَتِيَ الشَّمَّاءَ عَاصِفَةٌ
كَأَنَّنِي الدَّهْرُ.. لَا يَمْضِي بِيَ الأَثَرُ!
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|