عرض مشاركة واحدة
قديم 06 / 01 / 2026, 03 : 08 AM   رقم المشاركة : [13]
هدى نورالدين الخطيب
مديرة الموقع المؤسس - إجازة في الأدب ودراسات عليا في التاريخ - القصة والمقالة والنثر، والبحث ومختلف أصناف الأدب - مهتمة بتنقيح التاريخ - ناشطة في مجال حقوق الإنسان


 الصورة الرمزية هدى نورالدين الخطيب
 





هدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond reputeهدى نورالدين الخطيب has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مدينة حيفا - فلسطين ( فلسطينية الأب لبنانية الأم) ولدت ونشأت في لبنان

رد: ملف نصوص أديبتنا الفقيدة عزة عامر رحمها الله

جاكلين بالحجاب
حين وصلت جاكلين مطار القاهرة قاصدة صديقتها نور ، التي ما إن لبثت أن اقترب ميعاد وصولها إلا وطارت بسيارتها التي تحولت من كومة من الصاج المرقع إثر حادث خفيف من حوادثها العظام إلى نفاثه من طراز ( لا أدري بالتحديد لغموض الجزء الباقي من اللوحة المعلقة خلف السيار ) والتي تموهت بسبب انبعاجها إثر ذلك الحادث الأبله ، بحد قولها كلما سألها أحد عن ما أصاب السيارة !؟
وقد نشأت بين نور ، وجاكلين الأمريكية علاقة صداقة حميمة عبر شبكة التواصل القرنفلية ، لما للعنكبوت من أقدام غاية في الرعب ، واستمرت لعدة سنوات يتبادلا معا اللغة العربية الدارجة ، والأنجليزية أيضا الإيزي لانجو كما يقال ، حتى أن جاكلين استطاعت أن تبدو فتاة عربية الأصل ، شبراوية الملة لا يخلو حديثها من استخدام أدنى عبارات المجتمع العشوائي من كثرة تردد نور عليه في حكاياتها معها ، وكانت تبدو خفيفة الظل مرحة للحد الذي تبدو فيه مصرية الدم والروح ، فحقيقة من عاشر القوم أضحت في جاكلين جلية .
مشهد من المصافحات الحارة ، والمداعبات المشاكسة ، إلى أن وصلتا للهيكل العظمي الماثل أمام أحد أبواب صالة الوصول بمطار القاهرة الدولي .
طقس صباحي مشرق ، مائل للبرودة قليلا ، يكاد ينتسب لأحد فصول الربيع قبل مائة عام من ذاك اليوم ، وقبل قصص الغلاف الجوي وما أصابه .
استقرتا بالسيارة في شغف ، وانتشاء بعد ما قامت نور بوضع حقيبة جاكلين في المقعد الخلفي بالسيارة ، وهي مداعبة إياها بالإنكليزية ، (ماذا بها جاكي؟) لتجيب جاكي مازحة بالعربية الدارجة ، (هلتين مهشي - وهلة ملوكية)،(حلتين محشي- حلة ملوخية) الحلم الذي باتت أعوام تنشده ويجري به لعابها كلما حدثتها نور عن أهم ، وأشهر الأكلات المصرية ، ضحكتا سويا ، وانطلقتا إلى بيت نور حيث محل الإستضافة ، ودخلتا البيت على والدة نور في حالة أشبه بالغارة ، أو الضجيج الأنثوي حين يبلغ الحديث ذروته في الضحك ، والمزاح ، استقبلت الوالدة جاكلين بحفاوة ، وترحيب ، وكثير من التردد في ترديد الألفاظ حيث كانت الأم لاتعرف الإنكليزية ، وخشية عدم فهمها من قبل جاكلين ، تفاجئت بكلمات جاكي العربية الشبراوية فضحكت تعجبا ، وابتسمت ابتسامة الأم الحانية ، ودعت جاكلين للراحة حتى تعد الطعام ، وانصرفت تاركة الفتاتين في غرفة الأستضافة .
نور كانت فتاة مسلمة ، حافظة للقرآن ، محافظة على أدآء فروضها ، ملتزمة بالزي الإسلامي الشرعي ، وكانت جاكي على النقيض تماما ، فقد كانت تعتنق المسيحية ، متحررة في زيها كأي فتاة من بني جلدتها ، إلا أن ذلك لم يمنع صداقتهما الحميمة جدا ، وذلك لما تخلقت به نور من أخلاق الإسلام السمحة التي تدعو إلى المحبة ، والإخاء ، والوسطية ، والإعتدال المثمر في ظل تحقيق الإنسان على مراد الدين ، وبما يقتضي به لصناعة الإنسانية الحاقة التي لا تعرقل مسيرتها عنصريات ، أوعرقيات ، أوتعصبات دينة ، أو مذهبية ، لهذه الأسباب لم تمتنع نور عن إقامة مثل هذه الصداقات الحميمية ، ولم يمنعها أيضا من ممارسة طقوس دينها ، كأداء الفريضة في نفس المكان حيث تجلس جاكلين التي كانت بدورها تسرح ، وتفكر كلما رأت نور تتجه اإلى القبلة في نفس الميعاد من كل يوم خمس مرات ، وترخي عليها السكينة ، وكأنها هي من تصلي تأثرا بروعة طقوس الصلاة ، ومن ثم مواصلة الأحاديث الجميلة الهادئة ، والصاخبة بينهما ، وفواصل الدعوة إلى الطعام ، والدعوة إلى التنزه ، وزيارة الأماكن العديدة التي دعت جاكلين للشعور بالحياة ، والمرح في جو يملأه الترابط ، والمؤاخاه بين الناس ، بينما كانت الأجواء في امريكا ، والتي ما يلبث العربي أن يسمع اسمها أن تمر على باله ألوان أخرى للحياة لم تخلق بعد ، والحقيقة أنهم لم يحظوا بهذا القدر من الترابط ، والمودة بل يدخل الجميع بيته في ساعة ليست متأخرة من الليل مخافة العصابات ، والمافيات التي تجول ليلا للإختطاف ، والأعمال الإجرامية ، بينما رأت جاكلين أن بلاد العرب تختلف كثيرا ، فالمدينة هنا ، أو الضاحية ، أو القرية ، أو المحافظة إلى القطر بأكمله كأنه بيت كبير ، تبدو بيوته وكأنها غرف ، وتبدو شوارعه وكأنها طرقات تؤدي إلى بعضها البعض ، الناس يمشون ، ويتجولون وكأنهم أسرة ذات البيت الواحد ، يتبادلون الإبتسامات تعتلي وجوههم بإشراق ، وكثيرا ما توقفت تفكر فيما يدور حولها ، وما هذا العالم مقارنة بعالمهم المليء بالجمود وكأنه لوحة ليس بها حياة ، وتتسأل في استنكار كيف لا يصور الإعلام حياة هؤلاء ، وينقلها لنا كما هي ، وكثيرا ما تلتفت إلى نور كلما مر بها موقف انساني تجد منه ما يسرها ، أويدهشها أيضا ، لم أكن أعلم أن بلادكم جميلة هكذا ، للحد الذي يجعلني لا أريد المغادرة منها أبدا ، وتطرق في حديثها قائلة : ( كل ما كان يجول في رأسي ، وأنا على متن الطائرة المتوجهه من امريكا إلى هنا ، أنني عندما أهبط على أرض واقعكم سأجد أناس مدججين بالسلاح ملثمين ، لا ترى غير أعينهم ، تنظر من تحتها ، تخيفني ، وتثير أيضا في نفسي روح المغامرة ، وترد نور في هدوء وماذا وجدتي إذن ؟ فتقول جاكي : اشعر انكم في جنة تستأثرون بها وحدكم ، على بقعة من بقاع الأرض لا تريدون لأحد غيركم امتلاكها ، والتمتع بها ، فتقول نور : الوطن حق لأبناءه ، والضيف حقه أن يكرم ، وأما المعتدي فأجيبي أنت يا جاكي ما يستحقه ؟ تطأطئ رأسها وتقول : أنت محقة الوطن حق لأبناءه ، لكن دعينا من هذا ، إنني سعيدة بصداقتك التي لولاها ما اتطلعت على لون أخر من الحياة ، لم أره من قبل تبادلا المحبة ، واكملا الحوار ، وتولدت في الطريق حوارات أخرى ، لكن أهمها كان تعجب جاكلين من طباع نور التي جعلتها تحب المسلمين ، وتغير النظرة التي صنعتها لها أمتها ، وقولبها لها اعلامها ، عن الحرب ، والدم ، والارهاب ، ولعل نور ستكون نقطة التحول الفكري التي سوف تسير عليها جاكلين في نقل اخبار العرب عندما تعود لبلادها مرة أخرى ، وقد يبدأ البحر بقطرة ماء .

الرابعة صباحا ، التليفزيون المكي ينقل صلاة الفجر من مكة على الهواء مباشرة ، جاكلين تنتظر في كل يوم وفي مثل الساعة ذلك البث الروحي المباشر ، وتحدق في الشاشة كما لو أنها لم تر تليفزيون من قبل ، وبمجرد رفع الإقامة ، واصطفاف الناس للصلاة ، وبدء القراة يبدأ المطر ، تدخل جاكلين في حالة روحانية تدعوها للبكاء ، ولا تدري ما القصة ، ونور لا تحاول سؤالها بل تكتفي بالربت على كتفها ، فهي تعلم جيدا أبعاد شخصيتها ، حيث كانت جاكي من أشد المنصرين تفوها ، وابلغهم حديث لدرجة الإقناع ، فالبعض يمكن محاورته ، والبعض الاخر نكتفي معه بالصمت ،والموقف دائما يكن له الأحقية حين يفرض ذاته.
مرت الأيام سريعا ، وبنفس كومة الصفيح عادت جاكلين من حيث استقبلتها نور بعد ما جالت في قلب حنون استطاع استيعابها ، وما حملت من افكار ، ومعتقدات ، ولم يدنو احد أدنى محاولة في العبث في مكنوناتها العقائدية ، او الفكرية غير أن الأفعال ، والتصرفات كانت خير موجهه .
ذهبت جاكي من حيث أتت ، تحمل معها أفكار جديدة ، وصورا مختلفة عما كان في جعبتها قبل تلك الرحلة ، ونور بانتظار
رسالتها لتطمئن على خبر وصولها سالمه ، وقد حدث بالفعل بعد ثلاثة أيام من عودتها إلى امريكا ، واستمر التواصل عبر الشبكة القرنفلية على حد تعبيري ، إلى أن جاء يوم السؤال الذي طالما انتظرته نور ، وكان اول سؤال توجهه جاكي لنور : ( لما لم تدعونني للأسلام نور ؟ ألست على يقين بأن الجنة نهاية كل من اعتنق دينكم ألست صديقتك ألست تحبينني وتخافين لأجلي ) وكانت اجابة نور هي نفس إجابة جاكي ( وأنت يا صديقتي لم لم تدعونني للنصرانية ، وأنت ضليعة في الدعوة ، وانت على يقين أنها الحقيقة ، والنجاة ، والطريق إلى الجنة ؟ أنا لا أريد اجابتك يا صديقتي بسؤال ، ولكن أريد فقط ان تعلمي ان ديننا الأسلامي لم يكره أحد على اعتناقه ، ولم يقاتل احد من اجل اعتناقة ، لكنه وضع تشريعات ، وقواعد لمن داخله ، ولمن خارجة ، ونحن نلتزم بما شرع لنا ، كنت اود دعوتك ولكن حال بيننا أشياء كثيرة ، ومنها أفكاركم ، ومعتقداتكم بنا كعرب ومسلمين ، إلى غير ذلك مما أعلمه عن جهادك في سبيل نشر دعوتك ، وجموحك لاقتطاب العدد الأكبر من المتنصرين ، ولك ما شئت ، ولست ألومك ، لكنني أردت ان اوضح لك لم لم أدعوك ، فلم يكن السبب أنني لم أملك حجة قوية في ديني ، ودعوتي بل املكها ، ولكنني لم اكن لأكرهك على ديني بنص القرآن : (لا إكراه في الدين ) ، طال صمت جاكي ، وطال غيابها من شبكة التواصل ، حتى أن نور ظنت انها لن تتحدث معها مرة أخرى ، إلى أن تواصلا مرة أخرى في ليلة مقمرة ، وكان اول من قالته جاكي لنور طلبت منها ان تفتح الكام لتراها ، ولكي تتحدثا سويا محادثة فيديو ، وكانت المفاجاة جاكلين بالحجاب !! اشارة إلى المفاجأة التي سوف تحدث بعد قليل ، جاكلين تعتنق الإسلام ، وتقر ، وتشهد أمام نور عبر محادثة الفيديو .
نور لم تتحمل فرحتها بمفردها ، بل نادت والدتها وهي تضحك وتبكي ليحتفلا سويا باعتناق جاكي للأسلام .
لحظات رائعات قضتها نور مع صديقتها جاكلين تغوصان في بحر الحوار عن الاسلام ، واسباب اعتناقها.
وهنا السؤال لماذا اعتنقت جاكلين الإسلام ؟؟


24 / 06 / 2016
https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=30309
توقيع هدى نورالدين الخطيب
 
[frame="4 10"]
ارفع رأسك عالياً/ بعيداً عن تزييف التاريخ أنت وحدك من سلالة كل الأنبياء الرسل..

ارفع رأسك عالياً فلغتك لغة القرآن الكريم والملائكة وأهل الجنّة..

ارفع رأسك عالياً فأنت العريق وأنت التاريخ وكل الأصالة شرف المحتد وكرم ونقاء النسب وابتداع الحروف من بعض مكارمك وأنت فجر الإنسانية والقيم كلما استشرس ظلام الشر في طغيانه..

ارفع رأسك عالياً فأنت عربي..

هدى الخطيب
[/frame]
إن القتيل مضرجاً بدموعه = مثل القتيل مضرجاً بدمائه

الأديب والشاعر الكبير طلعت سقيرق
أغلى الناس والأحبة والأهل والأصدقاء
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً = وحسب المنايا أن يكن أمانيا
_________________________________________
متى ستعود يا غالي وفي أي ربيع ياسميني فكل النوافذ والأبواب مشّرعة تنتظر عودتك بين أحلام سراب ودموع تأبى أن تستقر في جرارها؟!!
محال أن أتعود على غيابك وأتعايش معه فأنت طلعت
هدى نورالدين الخطيب غير متصل   رد مع اقتباس