|
رد: يوميات في حب نور الأدب
السبت 3 رمضان 1447 الموافق ل21 فبراير 2026
الأرض الطيبة مكناس.. المملكة المغربية..
مرت شهور، منذ آخر مرة كتبت فيها بهذه اليوميات التي لم تعد يوميات منذ زمن، والآن أكتب كأول مرة باليوميات، حيث كانت المرة بيوم من أيام رمضان، كنت غاضبة جدا ليس لأنه كان رمضانا كورونيا فقط، ولكني كنت أعيش لحظات هربت منها بصعوبة وإن كان هروبا خاطئا.. واليوم رمضاني أيضا، لكني لست غاضبة جدا، بل لا أعرف أنا نفسي نوع مشاعري في هذه اللحظة، مشاعر مختلطة بأثر الذكريات، وجراحات سابقة، وأمل دائم، تحضر إطلالات سعيدة سابقة تزيح الهم، وتجعل الأمل في المستقبل يكبر أكثر.. حينها كنت أجلس وحدي بركن ركين، والآن أجلس وحدي وحولي أشجار وهواء...
اليوم هو أول يوم أكتب في اليوميات بعد رحيل عزة عامر أختي المصرية التي كنت أرى فيها كل المصريين، صديقتي التي كانت تشاركني لحظات كثيرة بنور الأدب وخارجه..
أول مرة كتبت اليوميات لم أكن متأكدة من وضعها هنا بنور الأدب، كنت في حالة حينها لم تسمح لي بفتح نور الأدب وصب كامل غضبي عليه، والآن أكتب على هاتفي دون أن أفتح صبيب الإنترنت، دون فتح نور الأدب أيضا...
أشياء مشتركة، والزمن مختلف، والمكان أيضا قد تغير، لا الذين كانوا بقوا جميعا، ولا من دخلوا حياتي بعدها أدركوا ما فات...
واليوميات هنا صامدة ترحِّلها الكلمات الجديدة إلى الأرشيف..
يحزنني الفقد، فأن ترحل عزة وهي التي كانت بكلماتها تظلل جل كلماتي،أشعر أني أفقد روحا هنا.
كنت أغيب في السنة الماضية، لأنني كنت أنتظر دائما عودة عزة، التي كانت كل مرة تعدني بعودتها، رغم أنها كثيرا ما كانت تخبرني أنها تشعر بقرب رحيلها وهي تتعذب، لكني كنت قاسية، وما تخيلت أن هذا سيحصل في رمشة عين، فتخليت..
لم أتصور خطورة الأمر، كنت أظن الأمر تعبا طال حين لم تجد رفيقتي ما يبهجها، نصحتها بالسفر، وبأشياء أخرى، لم أعد أتواصل معها بشكل مستمر كما كنت لأنها كانت دائما تحتاج لمزيد من الراحة، لكنها لا تنس أن ترد على رسالتي الصباحية، لا تنس أن تسألني عن أسماء وآلاء، لا تنس رغبتها في الاطمئنان عن رحلتي العلاجية، ولا تنس أن تعدني بتفاصيل الحكاية حين تشفى.. عزة كانت مشتاقة جدا لأبيها، وفقدت جدتها لأمها قبل مدة وكانت متعلقة بها أكثر من أمها، حينها شعرَتْ أن روحها ذهبت مع روحها، فحنت إليها دائما إلى أن لحقتها..
عزة انتظرتها، فكنت نادرا ما أكون هنا لأن حضورها أيضا يشجعني لأكون، ونور الأدب يعيش قسوة أحبابه عليه وهم يغادرونه واحدا تلو الآخر، منهم من يعود بإطلالة سريعة ومنهم من رحيله عجب، ومنهم من لم يكتف بمغادرة نور الأدب، لكنه غادر الحياة والدنيا..
حين عدت بعد رحيلها عدت متألمة متأملة وذكرى كلماتها التي تحثني على الكتابة، وأنا أتوسلها لتدخل نور الأدب لعلها تجد فيه بهجة تحتاجها، فتطلب مني أن أكتب لأنها تحب ذلك، وستدخل حالما تحس أنها بحال أفضل، ولكنها لم تستطع ربما إلا مرتين أو ثلاثة، فرحت حينها إذ حسبتني انتصرت بعودتها، لكن هيهات!!
رحيل عزة أعاد لي، للدكتورة رجاء، والدكتورة ليلى رحيلها الذي ادعته بلسان ابنها، فأهرقت دمعنا، وأبكت كل ما فينا من مشاعر، لتخرج علينا فتقول إنه اختبار فقط لدرجة حبنا قبل أن ترحل حقيقة، ومدى حزننا على فقدها.. وقد نجحت في ذلك بألم، حتى صرنا نتمنى أن يكون موتها الحقيقي وهما..
رحلت عزة وتركت الكلمات تعتصر الدم..
رحمك الله ولا حرمك الجنة..
اعذروني على كلمات كلها ألم، فلا يمكن أن أفتح ملفا مرت فيه عزة برقتها وروح دعابتها ولا أحدثها فيه ولو مرة..
وأحبكم
|