|
على عتبة القناعة و الرضا يولد السلام..... د. نوال بكيز
كانت سلمى وندى صديقتين تعملان في نفس الشركة، تشغلان المنصب ذاته، وتتقاضيان الراتب نفسه .
لكن رغم تشابه الظروف، الا ان الحياة لم تكن عادلة في عيونهما بالطريقة ذاتها. فاختلفت حياتهما اختلافًا كبيرًا.
سلمى كانت فتاة قنوعة، راضية بالقسمة الالاهية، شاكرة لانعم الله، تمشي خفيفة الروح، تعرف أن النعمة لا تقاس بما يفيض به الجيب، بل بما يطمئن به القلب، تبدأ يومها بالحمد، وتختمه بالشكر.
تعرف كيف توزّع راتبها بحكمة، تقتطع منه الحق و الصدقة، تؤمن أن البركة ليست في كثرة المال بل في حسن تدبيره. فبارك الله لها، حتى صار القليل كثيرا. كانت القناعة رفيقتها و البر سلوكها، و الاحسان لغتها، و الشكر ديدنها. فأشرق وجهها رضا و حمد.
أما ندى، فكانت دائما مثقلة ، ساخطة، متذمرة، لايرضيها شيء. ليس لان راتبها شحيح، بل لان رغباتها بلا سقف، تحمل المال ما لا يحتمل. تطارد الراتب قبل ان يصل، لا تشبع من مقارنة الاخرين، تلاحق موضة تتبدل اسرع من الفصول، دائما تشتري ما لا تحتاجه لترضي نظرة الناس، تقترض لتلبي رغبة صورة لا تشبهها في شيء، تراكمت عليها الديون كما تتراكم الغيوم الثقيلة. فصار القلق ظلها الدائم، و الهم حضنها الذي لا يفارق. تختبئ من الدائنين كالهارب من نفسه، تتجنب الرد على الهاتف، تبتسم للناس و هي ساخطة، تصافحهم و هي متذمرة.
ذات يوم، وفي استراحة عمل صامتة، جلستا معًا .
فتنهدت ندى قائلة:
– لا أستوعب كيف تعيشين مرتاحة يا سلمى، ونحن نتقاضى الراتب نفسه!
ابتسمت سلمى بهدوء وأجابت:
– لأنني أعيش بما أملك، لا بما أفتقد. فالقناعة و الرضا كنز، قد لا يزيدان المال، لكنهما ينقصان الهم. كما ان الشكر يديم النعمة، أما السخط فلا يزيد إلا التعب.
سكتت ندى طويلًا، يبدو أن كلمات صديقتها لامست قلبها لأول مرة. فأدركت أن الفقر لا يكمن في راتبها، بل في قلب لا يعرف الاكتفاء .
المغزى:
ليس الغنى غنى المال، بل "الغنى غنى النفس" ، في قناعتها و رضاها بالقسمة الالاهية. فمن شكر النعمة دامت، ومن أسرف عاش أسير الهمّ .
كذا من رضي عاش غنيًّا، ومن سخط عاش فقيرًا ولو اتته اموال الدنيا صاغرة.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|